إجابة

لم تتعاطى السجائر من قبل، هذا  واضح جداً على شفتيك،وصوتك نقي، رئتك خاليةٌ من النيكوتين وعوارض السعال الحاد المزمن، وسبابتك والوسطى كلاهما ناعمين، لا آثر للحروق عليهما، وأسنانك تشع نوراً كلما كُنتَ تبتسمُ ليّ، شيئاً عميقاً كان يُلامس نفسي، أما الآن وبعد إندمالك كجرحٌ في قلبي، ظلّ آثارهُ على  جسدي بادية، ضعُفَ جسدي كثيراً، لا أشتهي الطعام، والصداع رفيقي الدائم ليلاً حتى ساعات نومي، أشعرُ بألم في رأسي، يتشكلُ الألم على هيئة كوابيس غريبة أرى فيها كل الناس عداك، رُبما لو رأيتك في أحد الكوابيس ما كان ليصبح كابوساً أبداً، أستيقظُ بصداعٍ يُلازمني طيلة ساعات النهار، لا يهدأ إلا عندما ألتهم قطعة حلوى الشوكلا أو أيس كريم الشوكولا أيضاً، ألتهمهُ دفعةً واحدة، تصرّ له أعصاب رأسي فاهدأ قليلاً. يبدو أني اعتادُ الغياب بصعوبة بالغة، كطفل للوهلة الأولى يقف على قدميه ويسقط، يقف مرةً أُخرى ويسقط ، لكنه نهاية سيقف ويعبث بكل ما تصلُ إليه يديه.

مثيراً أن رجلاً مثلك لم  يتعاطى السجائر من قبل، في وطنٍ مثقوب السيادة، حلالٌ فيه القتل ومحرمٌ هو الحب، اقتُل من شئت وتظاهر بالجنون، لن يقترب منك أحد، وحين تُحب سيقف الجميع في وجهك، حتى أنت ستقف في وجه قلبك، وها قد وقفت حقاً ومضيت.  وطن باقتصاد مُزري، وبؤس ينمو على الأرصفة وفي وجوه الناس،و الخوف مُنتشر في شوارعه يتجاهلهُ الناس قصداً كي تستمر الحياة.
كان شيئاً من بين الأشياء التي سردتُها في جواب لسؤالٍ سألتهُ لنفسي ذات حوار معي" ما الذي جعلكِ تندسين في قلبه؟"، للجواب فروع كثيرة، وحكايا وقصص وعبث لا ينتهي، أنا لم أنتهي من الإجابةُ عليه حتى الآن، مازلتُ أسرد الكثير كلما تذكرتُ شيئاً جعلني أندسُ في قلبك دون تفكير مني بعواقب ذلك، اكتبهُ سريعاً كي لا يختفي،  ورغم تلاشيك مازلتُ أجد الكثير لأكتبه. كنت  مُريحاً جداً، شيئاً آخر ضمن إجابتي المُسهبة، كُنتَ مُريح بما يكفي لنُثرثر كأحمقان تلاقيا صُدفة يثرثران دون خوف ، مُطمئنان لفراقٍ قريب.
مازلتُ اتسائل، أكان صعباً لهذا الحد أن تبقى؟  لو أنك بقيت، لا أظنُ السماء حينها ستسقط علينا، أو سقفاً سيقع عليك، ما كان شيئاً ليحدُث ولن تقف الأيام لو أنك بقيت، كلا ولن تنشق الأرض غضباً أو تمطر السماء عذاباً، ما كان سيحدُث شيء، بل رُبما كُنا سنُزهر، كان قلبينا سُيزهر ،ولأبدلتُ حزنك إبتسامة ولتلاشت التنهيدة التي تشق صدرك كلما مررت بي.

تعليقات

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. استغرب كيف يمكن لقلبين متآلفين أن يفترقا أو يستمرا في الحياة لحظة دون أدنى وجود لقليل من الشعور بالأمل والاطمئنان بأنهما سيقضيان بقية حياتهما مع بعضهما، ان لحظات الخوف من الفراق رهيبة ومؤرقة أكثر خوفاً وفزعاً من الفراق نفسه إن اصبح واقعاً معاشاً.
    يظن البعض ان التجربة العاطفية نادرة ووحيدة لا تتكرر وأن اللحظات الجميلة لا تتكرر مثلما الأشخاص لا يتكررون، وبالمقابل يظن آخرون أن الحياة العاطفية تصاب بالملل والركود بفعل روتين الحياة اليومية ، وتقلبات الزمن ، وبين هذا وذاك توجد قلوب متذوقة لروعة الحياة تجيد فن الحياة وتخلق الحياة لمن حولها ، متميزة وبارعة، تظل متفتحة طوال الوقت لا تذبل ولا يقل وهجها المتألق ، تلك القلوب .. تمتلك روح انيقة جميلة لا تتكرر ولا تمل (هنا المعنى الحقيقي للجمال) ، لا أستطيع ان اتخيل أن يستطيع شخص ما بالتفكير مجرد التفكير بفراق قلب من يحبه من ذوي تلك الصفات، وكيف يستطيع العيش بدونه لحظة واحدة .
    تحيتي للكاتبة الرائعة المتميزة التي تمتلك قلبا فيه من كل هذه الصفات وأحلى..

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة