مزاجيّة
أستيقظُ مُبكراً في ساعات الفجر الأخيرة وساعات الصباح الأولى، كل أشكال الحياة تكون نائمة "الطيور، القطط، الحشرات التي تتزاحم على أوراق نبتتي على النافذة، الزهور، وكلب الجيران أيضاً نائم" إلا وجه السماء ناعس، نصف مستيقظ ونصف نائم، وحين تتسلل الشمس للسماء تستيقظ الطيور دفعة واحدة، ولا سواها تُرافقني.
أستيقظُ مبكراً دائماً والأمر أعمق من أن اشرحه لك، الصباح الصديق الذي لا أمل رفقته في ساعاته الأولى حين تتسع حارتي لطموحي، أحبها خالية من العيون المُراقبة وتخلو من كل عوامل تعكير المزاج، أنت الذي كثيراً ما كنت تنعت مزاجيتي وتعلّق قائلاً:" كيف لمزاجك أن يكون مُتقلباً هكذا كسرعة الضوء!" آه، كالضوء، نعم ، نعم كالضوء"أردُ قائلة"
ترمقني حينها بعينين ممتلئتين بي، نعم، بي وحدي وتبتسم إبتسامتك التي "ما بتنتسى" كما قالت فيرور.
أنا يّ نبضي الخافت، أبحثُ دائماً في وجه الحياة الشاحب عن كل العوامل التي تجعلني بمزاج جيد قدر المستطاع، لذا أستيقظ مُبكراً وأذهب للنوم مبكراً، اتنازل عن الكثير لأجل ذلك ولا يهمني ما قد أخسره، ما يهمني أن أكون بمزاج جيد.
هذه المزاجية لا تروق لك وقد حمّلتها أكبر من حجمها حتى ألتهمتك، صوتك ما عدتُ اسمعه، وملامحك تشوهت ، تحملها أكبر من حجمها وتنسى تماماً حجم غيابك المتكرر المُستفز وتنسى معه كل ما يخصك وكل ما أنا عليه من جمال، حينها أدركتُ كم أن الروايات التي قرأتها كانت كاذبة، كاذبة جداً لأنها الوحيدة التي سقت بداخلي قناعة "أن الجميلات مغفور لهن مزاجيتهن" وأنت لم تغفر لي !
على ذكر مفردة مغفرة، ألم تسأل نغسك كم مرةً قد غفرت لك كذبك الذي لا تتوقف عن حشره بين حكاياك؟!
كيف تشعر الآن؟ أظنك تشتاق لمزاجيتي لأني كنت أستطيع إنتشالك من صمتك الدائم وعلمتك كيف تبوح بسلاسة لم تعتادها مع غيري.


تعليقات
إرسال تعليق