فوضى الدموع

في حالة من حالات البُكاء العاصفة، تحتاجين فيها لمسّ سطح صلب، قوي ك جدار/ طاولة/ دولاب/ باب/ مكتبة ثابتة تتحمل ثقل دموعك، ليس لأنك حينها لا تستطيعين الوقوف بمفردك،  بل لأنك حينها تكونين هشّة كورقة شجرة في فصل الخريف، سقطت في يومٍ عاصف، تؤرجحها الرياح يمنة ويسرة مُحدثةً تشوهات فيها.

بحث يديكِ عن سطح صلب تتكئين عليه في أوج بُكائك هو احتياج  لتشعري أن ثمة شيء موجود، الوجودية ذاتها هي التي تبحثين عنها في اقصى حالات تلاشيك وانمحائك من رف قلب تناضلين للبقاء فيه، حين تشعرين أنك لا شيء في حياة من يعني لك كل شيء من أدق تفصيل إلى اكبره واعظمه، يُقلقك التلاشيّ وأنتِ رافضة له ، متمسكة بوجود لكِ في قلب مُنحدر، لا يمكنكِ الوقوف عليه ولا البقاء فيه.

حين تبكي وجعاً ، ذاك ليس عبثاً، مجرد محاولة نسيان فاشلة، تبكين ولا تدرسن أنكِ بذلك تسقي ما تُريدي نسيانه، يبدو حينها أكثر وضوحاً، يُزهر وتجدينه في كل مكان تذهبين له. عبث البُكاء غامق جداً، يُجيد وضعك حيث لا تُريدي كيفما يُريد.

ماذا لو رقصنا كلما توجعنا؟!
أليس ذلك تضليلاً أكثر فعالية من الدموع، ماذا لو رقصتي وبكيتي معاً، ارقصي وابكي، إبكي وارقصي بليونة وسلاسة تامة كما تنهمر الدموع، ذلك أكثر تضليلاً ، الوضوح الذي يُسببه البُكاء أكثر خطراً من الوجع ذاته.

ارقصي إذاً، ودعي الأيام تفعل ما تشاء.

تعليقات

المشاركات الشائعة