إلى صغيري(37)-شعور

الأشياء هنا تتحدث، والبشر توقفو عن الحديث بل وعن الشعور أيضاً. لك أن ترى الكثير، كأن ترى الفقير المُتعثر بكيس قماشي يحمله ويتجول في الشوارع يبيع ما استطاع مما يحمله، ساعات بلاستيكية، مساحات لواجهة السيارات، كرات، دمى، أعقاب كبريت، اسفنج، أحزمة رجالية وللأطفال، مساويك، جوارب والكثير مما قل ثمنه.

أو أن ترى الشحاذين الذين اصبحوا بأسلوب جديد أكثر تأثيراً ومساساً بالقلب، والبعض منهم يهاجمك حين لا تعطيه شيء. الكثير من المشاه في الشوارع رثيّ الملابس، شعثي الشعر، ارى في وجوههم الهم والمرض. 

الشوارع تبدو مُخيفة حقاً ماعاد شيء كما كان. النفوس تغيرت من ثِقل الهم الذي نعيشه. 

أنا أرى وأشعر أكثر مما يجب، ويُرهقني ذلك.


هذا آذار بدأ يَّ بُني برياحه الباردة نسبياً، بغيومه المفاجئه وأمطاره الجميلة ومناخهُ المُتقلب تماماً كمزاجي.  مازلتُ أحلم واطمح للكثير رغم هذه الحرب الفاجرة.


مُنذ أيام طويلة لم أكتُب إليك.

أشعر أني في منتصف التفكير/المشاعر/الكآبة/الحيرة/الإندهاش/ الحزن/ التساؤل ، في منتصف كل الأمور التي وددتها وتحققت والتي اخشى حدوثها. بدى لي هذا الشعور في بدايته محظ توتر، أو كثرة تفكير ربما، لكنه الآن اصبح حقيقة ملموسة. 


أنا في خضم هذه الحرب اللعينة أشعر بكل شيء أكثر مما ينبغي. متى ستنتهي هذه الحرب؟

هل أنا اشيب؟ هذا تساؤل يهاجمني كل ليلة. لما أشعر أني مازلتُ صغيرة جداً وكبيرة جداً!!

 هذه التناقضات ربما لا سواها التي تجعل من الحياة مُستساغة نوعاً ما في هذا الوطن.


تعليقات

  1. الحرب لا تفعل هكذا بالناس وبهذا الشكل المتردي البالغ السوء مع ان الحرب بحد ذاتها كارثة الكوارث على أي شعب ، لكن هناك من يمعن بإيذاء الخلق وإيقاع أكبر قدر من الضرر بهم ويستلذ بآلام الناس ويزيد ويفاقم معاناتهم، كما لو أنه ينتقم أو يعطي درساً دموياً .
    والسؤال : أإذا توقفت الحرب هل سيرحمون ضعف الناس وبؤسهم ؟ لطالما كانت الحروب وسيلة للاستغلال والثراء والبطش .
    من يريد توقف الحرب ؟ انا انت نحن ، هؤلاء الفقراء، هذا الشعب ، من يضحي ويتألم ويإن ويرزح ويرى تبدد احلامه وآماله كلنا نريد ونتمنى توقف الحرب اللعينة.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة