إلى صغيري(38)- القلب
من منّا يُحلق في السماء تاركاً روحه تسبح في الأفق دون أن يسقط مرةً أو مرتين أو مائة مرة قبل أن يُتقن التحليق. لا يستسلم إلا الضعيف، قليل الحب وكثير الشكوى، ضعيف القلب وشديد الخوف. لا أحد يُصبح ماهراً في أمراً ما إلا بثمن. لكل شيء ثمن وأغلاهُ ما يكون ثمنه معنوي عاطفي وليس مادي. المادة تتجدد، تُستبدل ويأتي غيرها كثير على خلاف القلب/الروح والعاطفة.
العاشر من آذار
لم يتفقا الشتاء والصيف هذا العام، لم يجدا إتفاق يُرضي الطرفين على ما يبدو، فقد غادر الشتاء لأيام قليلة ليعود فجأة كأنّا أعدنا تشغيل فيلم من جديد، الصيف في حالات هجوم قصيرة جدا لا تمتد لساعات ليعود الشتاء مُسيطراً. من لا يتأقلم على هذه التناقضات ليس بإمكانه التأقلم على التحليق في مُناخ مُتقلب بين ساعات اليوم الواحد. هذه التناقضات هي لذة الحياة. الحزن والسعادة/ البكاء والضحك/ اللقاء والغراق/ الحب والحقد/ السلم والحرب/ الصحة والمرض/ الليل والنهار/ الماء والنار/ البوح والصمت/ الشتاء والصيف/ السكر والملح/ البرود والغيرة. كيف لو أن كل أيامنا شتاء وحزن، أو مرض وبكاء لا نذوق الضحك ولا الصحة؟ لله في خلقه شؤون. وكل شيء بميزان.
أما نحنُ فنخلط الأمور وتخرج عن السيطرة، تُظلم الحياة تارة في أعيننا لأننا محدودي التفكير. أو كثيري التفكير فيما لا نملك وما ليس لنا عليه سلطان.
بُني
يا نافذة الجنة في هذه الحياة. ما بين دقة قلب وصمت طويل ومحاولات لإحكام السيطرة، القلب يميل لمن يهتم، هذه فطرته التي فُطر عليها. مجبول هذا القلب على الحُب. ومن يقف قلبه عارياً من الحب لا يسكن الدفئ جسده.


إحساس مرهف ، وخاصة فيما يتعلق بتداخل الفصول والإحساس بحالة الطقس بأدق تفاصيلها ، وربط ذلك بتقلبات الحياة وكل ما يحصل فيها من تناقضات هي بالأساس فصول الحياة اليومية ..
ردحذفأتذوق كلماتك وأدمن عليها ، استمتع بكل تفاصليها وهناك الكثير من المعاني الدقيقة التي تعكس احساس وشعور في منتهى الروعة والجمال.
شكرا لمرورك الدائم
حذف